ابن تيمية

50

منهاج السنة النبوية

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ قِيَامِ أَلْفِ رَكْعَةٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ يُكْرَهُ ( 1 ) فِي الشَّرِيعَةِ ، أَوْ لَا يُمْكِنُ بِحَالٍ ، فَلَا يَصْلُحُ ذِكْرُ مِثْلِ ( 2 ) هَذَا فِي الْمَنَاقِبِ . وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ تَسْمِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ لَهُ ] ( 3 ) سَيِّدَ الْعَابِدِينَ ( 4 ) هُوَ شَيْءٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ [ وَالدِّينِ ] ( 5 ) . وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَاقِرَ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ ، لَا لِأَجْلِ بَقْرِ السُّجُودِ جَبْهَتَهُ . وَأَمَّا كَوْنُهُ

--> ( 1 ) أ ، ب : مَكْرُوهٍ . ( 2 ) أ ، ب : ذِكْرُهُ لِمِثْلِ . . . ( 3 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ص ) . ( 4 ) ن ، م ، ه - ، ر ، ص ، و : بِسَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ . ( 5 ) وَالدِّينِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) ، ( ه - ) ، ( ر ) ، ( ص ) . وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " الْمَوْضُوعَاتِ " 2 / 44 45 . . عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : " كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ ، وَعَلَتْ سِنُّهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ صَبِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَى جَابِرٍ وَجَلَسَ ، وَقَالَ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ : قُمْ إِلَى عَمِّكَ فَسَلِّمَ عَلَيْهِ وَقَبِّلْ رَأْسَهُ ، فَفَعَلَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ ، فَقَالَ جَابِرٌ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : ابْنِي مُحَمَّدٌ . فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَبَكَى ، وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ . فَقَالَ لَهُ صَحْبُهُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَبَّلَهُ وَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يُولَدُ لِابْنِي هَذَا ابْنٌ يُقَالُ لَهُ : عَلِيٌّ ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ : سَيِّدَ الْعَابِدِينَ ، فَيَقُومُ هُوَ ، وَيُولَدُ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدٌ ، إِذَا رَأَيْتَهُ يَا جَابِرُ ، فَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ مِنِّي ، وَاعْلَمْ أَنَّ بَقَاءَكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَلِيلٌ ، فَمَا لَبِثَ جَابِرٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَتَّى تُوُفِّيَ " . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : " هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِلَا شَكٍّ ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ الْغَلَّابِيُّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ " وَانْظُرْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ : اللَّآلِئَ الْمَصْنُوعَةَ 1 / 451 453 ، الْفَوَائِدَ الْمَجْمُوعَةَ ، ص 418 ، تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ 1 / 415 .